القاضي النعمان المغربي
293
دعائم الإسلام
لم يتكل على بنائك ، فمكث البيت حينا ( 1 ) فانهدم فبنته العمالقة ، ثم مكث حينا فانهدم ، فبنته جرهم ، ثم انهدم ، فبنته قريش ورسول الله يومئذ غلام ، وقد نشأ على الطهارة وأخلاق الأنبياء ، وكانوا يدعونه الأمين . فلما انتهوا ( 2 ) إلى موضع الحجر أراد كل بطن من بطون قريش أن يلي وضعه موضعه . فاختلفوا في ذلك ، ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم ، فكان ذلك رسول الله ( صلع ) ، فقالوا : هذا الأمين ، قد طلع ، فأخبروه الخبر ، فانتزع ر ( صلع ) إزاره ووضع الحجر فيه ، وقال : يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الإزار وارفعوه معا ، فأعجبهم ما حكم به ، وأرضاهم وفعلوا ، حتى إذا صار إلى موضعه وضعه فيه رسول الله ( صلع ) . قال أبو جعفر ( ع ) : والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة ، وكان إذا استلمه قال : اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ، ونظر ( صلع ) إلى الناس يطوفون وينصرفون ، فقال : والله لقد أمروا مع هذا بغيره ، قيل : وما هو ، يا بن رسول الله ؟ قال : أمروا إذا فرغوا من طوافهم أتونا فعرضوا علينا أنفسهم . وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : ما سبيل من سبل الله أفضل من الحج إلا رجل يخرج بسيفه فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد . وعنه ( صلع ) أن رجلا سأله فقال : يا بن رسول الله ، أنا رجل موسر وقد حججت حجة الاسلام ، وقد سمعت ما في التطوع بالحج من الرغائب ، فهل لي إن تصدقت بمثل نفقة الحج أو أكثر منها ثواب الحج ؟ فنظر أبو عبد الله ( صلع ) إلى ( 3 ) أبى قبيس وقال : لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب الحج . وعنه عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من طاف بهذا البيت أسبوعا وأحسن صلاة ركعتيه غفر له . وعن علي ( صلع ) : أن رسول الله ( صلع ) لما حج حجة الوداع وقف بعرفة وأقبل على الناس بوجهه ، فقال : مرحبا بوفد الله ، ثلاثا ، الذين إن سألوا
--> . أتوا T ( 2 ) . C om ( 1 ) . جبل . D adds ( 3 )